معهد ستراتيجيكس بحلته الجديدة "المعهد الاستراتيجيي للسياسات - SPI"
في ظل التحولات العالمية المتسارعة والتغيرات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، لم تعد التهديدات تقتصر على الصراعات العسكرية التقليدية بين الدول أو بينها وبين الفواعل من غير الدول، بل امتدت لتشمل مجالات أكثر تعقيدًا، كالتكنولوجيا والبيئة والصحة العامة، إلى جانب ما يُعرف بتهديدات “المنطقة الرمادية” التي تقع بين حالتي السلم والحرب، بما تحمله من تحديات مركبة تتجاوز الأطر التقليدية للأمن والاستقرار.
وانطلاقًا من هذه التحولات، وبناءً على المنجزات البحثية والتحليلية التي حققها “معهد ستراتيجيكس” على مدار ثمانية أعوام، نعلن عن إطلاق الهوية الجديدة للمعهد تحت اسم “المعهد الاستراتيجي للسياسات – SPI”، في خطوة تعكس تطورًا نوعيًا في البنية البحثية وأدوات التحليل والاستشراف، واستجابةً لحاجة متزايدة إلى مقاربات أكثر شمولًا ومرونة لفهم التحولات الدولية والإقليمية المتسارعة.
وقد أفرزت البيئة الدولية الراهنة حالة متنامية من “الغموض الاستراتيجي”، تمثلت في تراجع القدرة على التنبؤ طويل الأمد، وتعقّد عمليات التخطيط وصنع القرار في ظل بيئة تتسم بالتقلب وعدم اليقين. ومع ذلك، ومن خلال التمركز في صلب هذه التحولات، واعتماد منهجيات تحليلية واستشرافية متقدمة، نجح المعهد في تطوير قدرة نوعية على قراءة الاتجاهات المستقبلية واستباق مآلاتها، حيث تجاوزت نسبة دقة التوقعات الواردة في أوراقه البحثية حاجز 75%، ما يعكس كفاءة النماذج التحليلية المعتمدة وفاعلية الأدوات البحثية المستخدمة في استشراف التحولات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية.
ويُشكّل التحول إلى “المعهد الاستراتيجي للسياسات – SPI” امتدادًا لمسار بحثي تراكمي انطلق منذ عام 2018، مع توجه متقدم نحو تطوير أدوات تحليل المخاطر والتخطيط الاستراتيجي، وتعزيز القدرة على تحويل البيانات والمعطيات إلى سياسات عملية قابلة للتطبيق وصنع القرار.
كما يسعى المعهد، في مرحلته الجديدة، إلى توسيع نطاق عمله البحثي ليشمل القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية والبيئية والصحية بوصفها ملفات مترابطة ومتشابكة، مع التركيز على الإنسان باعتباره محور الأمن والاستقرار والتنمية، بما ينسجم مع طبيعة التحولات العالمية الراهنة، ويسهم في إنتاج سياسات أكثر قدرة على الاستجابة للتحديات المستقبلية وتعزيز الاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.